الساعة قاربت الثالثة والنصف صباحاً ، والمؤذن يصدح بإذان الفجر الأول ، أيقظتني نداءاته للصلاة والفلاح .. سهوة مجدداً خالطها مايشبه الحلم بصوت انفجار ، رصاصات أخرى أيقظتني وإخواني فزعين لا نعرف ما يدور ، الصوت ينبأ عن اشتباك بالرصاص فريب من مقر الأمن ” الوطني الفلسطيني ” في حي المخفية في نابلس ، رصاص جديد .. ثم قذائف ( الإنيرجا ) تفجر سكون الفجر وتقاطع تسبيح المؤذن …
ثم سكون جديد …
ولا خبر عما حدث ، ومن الصعب المجازفة بالنزول الى الشارع في هكذا ساعة والجو متوتر في أرض انت غريب عنها .. فمثلنا مئات الطلاب الساكنين في نابلس للدراسة لا يستطيعون في هكذا ظروف سوى التضرع بالدعاء أن يكون ما يجري خيراً …
الساعة السادسة صباحاً ، امتدت يد أحد الإخوة إلى المذياع ووجه المؤشر صوب أحد الإذاعات المحلية لنفجع بالخبر .. استشهاد إياد خنفر أحد طلبة جامعة النجاح وآخر مجهول الهوية .. صاح أخ آخر من غرفة مجاورة وهرع يبدل ملابسه ، فإياد كان أحد إصدقائه المقربين وبعد سؤال ورد تبين أن الشهيد إياد هو أحد أبناء الكتلة الإسلامية في الجامعة ..
ذهب أخوين لتحري الخبر بدقة ..
والتف الآخرون على المذياع لنصدم من جديد بأن الشهيد الآخر هو أحد قادة سرايا القدس ، الذراع المسلح لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين .
ما لبثنا أن توجهنا إلى مستشفى رفيديا لرؤية الشهداء وتوديعهم وتشييعهم إن أمكن في ظل الحظر الذي تمارسه أجهزة عباس الأمنية . وصلنا المستشفى ووجدت هناك أخوة آخرين من طلبنة النجاح ومن أبناء الكتلة الإسلامية وعرفت أهل الشهداء من عبراتهم الحرّى ..
ثم تم تشييع الشهداء الى الدوار بتحدٍ لأي منع ورفعت رايات الحماس الى جانب رايات الجهاد والشعبية في مشهد غاب عن الأنظار منذ عام وأكثر …
وقد جئت لكم من مسيرة التشييع بالصور التالية …
— الشهيد طارق أبو غالي أحد قادة الجهاد الإسلامي في جنين
— صور الشهيد إياد خنفر من بلدة رامة - جنين ، أحد ناشطي الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح ( أستشهد بعد إطلاق صلية رصاص على جسده بعدما فتح باب سكنه لجنود الإحتلال أثناء العملية ) .




— صور تشييع جثامين الشهداء إنطلاقاً من مستشفى رفيديا ووصولا ً إلى دوار الشهداء في نابلس ..









رحم الله الشهيدين وأسكنهما الفردوس الأعلى ، ورزقنا شهادة في سبيله نلقى فيها حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم .
— من الجوار :


