Posted by: أحمد ريان | 2009/04/05

غزة ومن حولها – الجزء الثالث: قوى المقاومة ومحور الممانعة

كان لا بد بعد التوقف الطارئ عن المسير – بسبب الإمتحانات أحياناُ وكسلاً أحياناً أخرى – من عودة لإكمال حديثي حول غزة ومن حولها ، ورغم مضي الوقت على حرب غزة بعض الوقت إلا أنه باعتقادي يجب أن لا نبرح نكتب عن غزة وجراحها لكي تبقى في الوجدان خاصة أن مأساتها في الحصار مستمرة ولا زالت تشيع شهدائها حتى الآن .

محور الممانعة

محور الممانعة - اضغط للتكبير -

مع بداية الحرب على غزة  توجهت الأنظار إلى ما يمكن أن تقوم به قوى المقاومة خاصة تلك المنضوية تحت محور الممانعة منها وحزب الله بالذات تجاه غزة وأهلها.

وأنا ممن تشوق الى تدخل من حزب الله ليفتح جبهة الشمال لتعاضد الجنوب المستغيث ، ثم ما لبثت أن استبعدتُ أي تدخل خارجي بشكل صريح ومن أي جهة كانت إلاّ في حالة أن تعجز المقاومة في غزة عن صد العدوان والتقدم نحو الإنتصار وهذا العجز ما لم يحدث فضل الله .

أنا أنطلق في حديثي هذا من فهمي لإمكانيات محور الممانعة في المشاركة في صد أي عدوان يطال أي جهة تحت سقفه ، فحزب الله وسوريا وإيران قبلهما لا أعتقد بقدرتهم الحالية على خوض حرب إقليمية قد تتطور إلى عالمية في حال تدخلهم لنصرة غزة وحماس .

ثم إن حزب الله الذي خرج من حرب شرسة قبل عام ونصف مع العدو الصهيوني كان سيواجه باعتقادي بمقاومة داخلية عنيفة في حال تدخله المسلح المباشر في هذه الحرب ، تنبع من الجبهة المسيحية الكبيرة التي تقل عادة هبتها تجاه فلسطين عن غيرها بحكم انتمائها الديني ، ثم من أشباه الرجال الذين يتقاسمون السلطة في لبنان .

وأعتقد أن أمام هذا الوضع المعقد الذي يواجهه هذا المحور يأتي تفهمه الداخلي المسبق لعدم وجود امكانية لتحرك عسكري لمساندة الآخر ، مما دفعهم ويدفعهم للمساندة المسبقة بتزويد حركات المقاومة التي تقع على خط المواجهة الأول بكل ما تستطيع من عتاد متقدم وفي مقدمته الصواريخ بعيدة المدى والقذائف المضادة للدروع ، وهذا برأيي ما ظهر جلياً في استخدام حماس لأسلحة متطورة تظهر لأول مرة في فلسطين في هذه الحرب وهو ما فاجأ الصهاينة كما فاجأهم من قبل ما يملكه حزب الله من صواريخ وسلاح متطور وبالطبع أكبر مما تملكه حماس بحكم طبيعة الحدود اللبنانية السورية المفتوحة لهذا الأمر من قبل سوريا بعكس حدود غزة الشائكة من جهاتها الأربع .

وهنا كانت تبرز أهمية دعم غزة ” بالضربات المستترة ”  إن صح التعبير ضد الكيان الصهيوني تماماً كالضربة التي وجهها  الكيان الصهيوني ضد حزب الله في اغتيال المجاهد عماد مغنية والذي كان سيؤدي إلى إحداث إرباك في صفوف العدو وإضعاف لتركيزهم على غزة لوحدها .

وأمام هذا الترقب العسكري من قبل قوى المقاومة ومن قيادات المحور الممانع لما يمكن أن أن يقام به في حال ضعف المقاومة في غزة كان لا بد من التقدم للدفاع عن غزة وأهلها بوسائل أخرى للمقاومة كالحشد الجماهيري العربي والإسلامي والعالمي إلى جانب الإعلام المقاوم وهذا ما أبدعت به أطراف الممانعة ، فرأينا الإعلام الإيراني يقدم تغطية على مدار اليوم بكافة وسائله الإعلامية المتعددة اللغات ومنها مثلاً في إطار الفضائيات قناة العالم الناطقة بالعربية وقناة press الناطقة بالإنجليزية ، كما قدمت فضائية المنار التابعة لحزب الله نموذجاً عبر عرضها لأول مرة (بروموهات ) للمقاومة الفلسطينية عامة ولكتائب القسام خاصة خرجت فيها عن الترويج لحزب الله ومقاومته بالإضافة الى العديد من الإناشيد الداعمة ومن قبلهما التغطية الإخبارية للحرب ، ولا ننسى الإعلام السوري الذي قام بدور رائع عبرفضائياته الرسمية واللارسمية لا سيما فضائية الرأي .

إقرأ أيضاً :

غزة ومن حولها – الجزء الأول : أهل الضفة الغربية

_ غزة ومن حولها – الجزء الثاني : فلسطينيوا ” الخط الأخضر ” ومناطق الضفة المحاذية للمستوطنات

Advertisements

Responses

  1. السلام عليكم أخي الكريم..
    قبل أن أقرأ المقال.. أودّ أن أقول :
    ليتنا ( كالبنيان المرصوص ) في وجه الطغاة.. دائما ً..
    تحياتي واحترامي

  2. اخي احمد

    اختلف معك من حيث قراءة الواقع السياسي، فالواضح ان العالم العربي ومنذ تبنيه “مبادرة السلام” أخرج نفسه تماماً من مواجهة العدو الصهيوني وأصبح بالكامل يعتبر “السلام” خياراً استراتيجياً مما يعني أن “قوى الاعتدال” و “قوى الممانعة” جميعها في نفس الخندق والمقاومه باشكالها في خندق آخر وإن كان هناك خطاب ممانع لا يختلف إلا ببعض التفاصيل الدقيقه، ونرى الغزل الامريكي لايران!!! وقناعتي بأن ايران لم تخرج يوماً من تحت الثوب الامريكي وليس في واردها الحرب مع الكيان الصهيوني وإن كانت تعمل لتحسين مواقعها وفرض هيمنتها وقوتها كدوله اقليميه ورأينا اقتسام الغنائم في العراق. لن اتحدث كثيراً لكن ما اريد ان اقوله بأن غزه كان لابد لها ان تعتمد على مقاومتها لأنها بكل الاحوال كانت وستبقى وحيده ولا يغرنّك الاسلحه فالجندي الصهيوني يبيع سلاحه مقابل المال. ولن يفيد غزه تحول المقاومه لحكومه ولن يفيدها حرب الفضائيات ولن يفيدها كثرة الصراخ العربي فالحرب لم تضع اوزارها بعد ولازالت غزه تعيش اوضاعاً قاسيه جداً لكن امتنا اعتبرت ان بوقف العدوان انتهت الحرب فلم نعد نرى المظاهرات والتنديد ولا حتى التبرعات، فالمشكله بالأمه انها تعتبر نفسها مؤازره وداعمه ولا تعتبر نفسها معنيه بما يجري في فلسطين فبالاضافة للعدوان على غزه يجب ان لا ننسى ان الصهيوني يعتدي على كل بقعه في فلسطين ولا ننسى أن تهويد القدس على قدم وساق وأن مسجدها أصبح معلقاً بالهواء وأخشى ان نسمع ذات صباح ما لا نريد ان نسمعه ولا أعرف وقتها ماذا يمكن لهذه الأمة ان تفعل وإن كنت اتوقع أنها لن تفعل شيئاً.

    تحياتي لك ودمت بخير

  3. لا توجد قوة أو سياسة أو أي كان على وجه الأرض تمنع من يمتلك بعض القدرة على الرد والمواجهة من نصرة طفل يكوى بالفوسفور الأبيض أو عجوز يدك بالبر والجو والبحر !

    لو هب حزب الله ربما لهبت جماهيرنا العربية تثأر وتزأر ، ربما كانت صنعت المعجزة وأيقظت المارد من نومه ، العرب خذلونا ، والمسلمين تقاعسوا كالعادة عن نصرة المظلوم ، والمظاهرات والتبرعات جاءت على مستوى شعبي جماهيري بحت ولم ترق لمستوى قاطني القصور وملاك الكراسي الوثيرة ، وحكومتنا الغير شرعية والغير منتخبة جاءت مستنكرة على خجل ، متآمرة بشكل واضح سراً وعلناً ، وبعدها هل نطلب من الغير نصرتنا ؟

  4. الأخت فاطمة ..
    أتمنى ذلك وأسعى اليه ، مع أن الواقع للأسف غير ذلك .

    أهلا بك ..

  5. الأخ العزيز راضي ..
    لقد تحدثت في الجزء الأول من هذه السلسلة حول الحكام العرب :
    ” ولم أعقد الأمل يوماً على أي حاكم عربي في التحرك نحو أهل فلسطين عوضاً عن المضطهدين في أنحاء الوطن العربي رغم تتدرجاتهم – أي الحكام – في الخسة والعمالة ، ورغم المحاولات الخجولة من قبل بعضهم في التدخل للنصرة . ”

    وأنا الى الآن لا أشكك بخسة الحكام العرب ، وان ما حاولت في هذا الجزء قوله أن من بين الحكام العرب والمسلمين من التقت مصالحه مع مصالح قوى المقاومة في فلسطين ولبنان وقدموا عبر ذلك القليل مما يحتاج المقاوم الفلسطيني .
    أخي الحنظلة ..
    مهما كانت امكانيات المقاومة في فلسطين فلا نستطيع أن نقول أن بامكانها التخلي عن أي شيء يقدم لها ، فكيف إن كان يمثل الصواريخ التي مثلت العنصر الهام في كفة المقاومة في حرب غزة .
    ومن آخر ما كشفت عنه العمالة المصرية اعتقالها لأعضاء من حزب الله كانت تقدم ما تستطيع لأهل غزة …
    أخي راضي …
    أعتقد أنه من الحق علينا أن نقول شكراً لمن يقف بصفنا ولو بالقليل – رغم أنه واجب عليهم – فإن من شأن ذلك تشجيع الآخرين للتقدم لنحونا .

    ولك التحية والإحترام

  6. الأخت ليل ..
    مما تعلمته من تداخلي في السياسة وممارستها ولو ببساطة أن الواقع غير ما يرى عن بعد ، وما يمكن أن يقام به تحكمه عشرات الضوابط والتي تكون عبئا إضافيا على الحر الذي يريد أن يقدم …
    ثم إن الكثير من الغير يعلم خيانة حكومة المقاطعة فإن كان حرا تقدم لسد مكانها ومن يتوارى فإنما يستغل عذرا أتاحه له القدر.

  7. ارى الحديث في هنا حول حزب الله اللبناني (ان صح قولنا بأنه “حزب الله” ) , الذي لم يحرك ساكناً على ارض الواقع لمساندة غزة … وما يحيرني كثيراً انه (وكما قلت) سبق وله ان جرب الحرب مع اليهود , اذن … لماذا لم يساند حماس ؟؟ , ايماني انه حزب بدعم ايراني كاملاً , وان حرب 2006 مجرد استعراض لقوة حزب الله من اجل الحصول على دعم الشعوب العربية , وله اهداف اكبر من ذلك بدعم من ايران …

    هذا ما احببت قوله في الموضوع ,

    وفقك الله اخي احمد , وجعل الصبر رفيقك في هذا العالم المضطرب ,

    حسين


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: