Posted by: أحمد ريان | 2009/02/04

غزة ومن حولها – الجزء الأول : أهل الضفة الغربية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على قائد المجاهدين وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين  وبعد :

منذ بداية الحرب الدامية على غزة وتزايد أعداد الشهداء الجرحى بشكل هستيري ارتفعت حناجر كل من في قلبه غيرة عروبة أو دين أو إنسانية مستنفرة كل الجهود لنجدة الأخوة المضطهدين المجوعين منذ زمن ، وبالطبع كان لكل رأيه في آلية الدفاع عن غزة وأهلها ، ومع تزايد ورود الصور المرعبة والمبكية دماً تزايدت القناعة لدى الكثيرين في أن الوسيلة الأجدر للدفاع عن غزة هي المقاومة الفعلية بالسلاح والنفس قبل أي شيء آخر .

ال�رب على غزة

غزة .. حمام من الدم

ومنذ بداية الحرب التي تمثلت بحمام من الدم كانت لدي قناعاتي الشخصية المسبقة في أن المقاومة المسلحة المدعومة بالإعلام المميز والمحتضنة شعبياً والمتلازمة بعمل سياسي شريف ومقاوِّم هي ما سيوصلنا صوب تحرير الأرض الفلسطينية ولو بعد حين ، وفي ظل استمرار القتل الغير مسبوق والمنقول ببث مباشر للعالم الذي التزم صمته المعتاد لحدث غير معتاد ، ومع سؤال الجميع عن دور الجميع راحت كثير من الأسئلة تجتاحني ورحت أبحث عن الإجابات وسط واقع معقد ، وارتأيت بعد برهة من الزمن وجوب التوقف عن المسير لبعض الوقت ، علّي أستطيع خلالها تمييز الأمور وإدراك الحال ، وبعد أخذ ورد وموجات من الضباب حول كثير من الأمور استقر الذهن وساد أمامي صفاء الجو ، وباتت قناعاتي أشد وضوحاً حول مواقف العديد من الأطراف سلباً أو إيجاباً ، لذا رأيت أن أنقل لكم هذه القناعات مع الإستعداد للمناقشة في أي منها ، علماً أني سأقدم طرحي هذا على أجزاء على أن يكون هذا الإدراج أول أجزائه.

لم أكن يوماً أعقد أي أمل على المسميات الفارغة بدءاً من القمة العربية إلى المؤتمر الإسلامي إلى الأمم المتحدة وليس إنتهاءاً بمجلس الأمس الذي ارتأى اللاهون أن يبدؤوا منه .

ولم أعقد الأمل يوماً على أي حاكم عربي في التحرك نحو أهل فلسطين عوضاً عن المضطهدين في أنحاء الوطن العربي رغم تتدرجاتهم – أي الحكام – في الخسة والعمالة ، ورغم المحاولات الخجولة من قبل بعضهم في التدخل للنصرة .

لكني دوماً كنت أعقد الأمل على الرصاص المزغرد و أطر المقاومة المسلحة وما يدعمها في العالم ومن ضمنها محور الممانعة ثم علماء الأمة ودعاتها ثم الضمائر الحية من الشعوب العربية والإسلامية ثم أحرار العالم .

وكنت على مدى المجازر السابقة التي كان يريح البعض تسميتها  باجتياحات أصطنع لجل من كنت أعقد الآمال عليهم أعذاراً لعدم التحرك الجدي نحو نصرة المستضعفين في فلسطين منذ عقود ، ولغزة منذ حصارها القاتل ، إلاّ أن ما جرى ويجري في هذه الحرب الغير مسبوقة تاريخياً جعلني أتسائل عن دور الكثيرين وأفكر في حقيقة ما يُتَهم به الكثيرون .

– – أهل الضفة الغربية :

لقد اخترت أن يكون أهل الضفة أول من أطرح التساؤل عن دورهم كوني أحد سكان الضفة ، ولكي لا يظن أحد بي أني أسأل عن دوره وأنا غير عابئٍ بدوري .

لقد عقد الكثيرون على أهل الضفة الأمل الأكبر في انتفاضة ثالثة ضد الإحتلال الصهيوني فتحاً لجبهة ثانية تخفف عن أهل غزة وتأكيداً لديمومة الجسد الواحد في فلسطين ، وكان أول الكثيرون المجاهد القائد خالد مشعل وتلاه السيد نصر الله ثم المئات من الخبراء والمثقفين والكتاب .

وما أظن أن القائد مشعل يعلمه ولا يعلمه الكثير غيره هو الحالة المأساوية التي بات يحياها أهل الضفة منذ زمن، وأنا هنا لا أتحدث كمراقب لحالة الضفة عن بعد بل كأحد أبنائها الذين عاصروا الإنتفاضة الثانية فيها وتأثروا بأثرها ، ثم – ولا سراً في ذلك – كأحد نشطاء حركة حماس الذين عانوا ولا زالوا من الإعتداءات السلطوية من أجهزة أمن دايتون – عباس .

ومن هنا فإني أفترض بمن يتسائل عن دور أهل الضفة أن يسأل بداية عن حالها . فباعتقادي أن الأذرع العسكرية التابعة لحركات المقاومة الفلسطينة في الضفة وفي مقدمتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس قد تلقت ضربات كبيرة خلال الإنتفاضة الثانية من قبل السلطات الصهيونية أدت إلى إضعافها إلى حد كبير وواضح تَمثَل في التوقف الشبه تام للعمليات الإستشهادية التي ميزت الضفة خلال الإنتفاضة ، كما تمثل في استشهاد وأسر عدد كبير من خلايا ومهندسي الإنتفاضة المسلحة .

ثم اكملت السلطة الفلسطينية برئاسة عباس دور الصهاينة بعد الحسم العسكري لحركة حماس في غزة سنة 2007 م ، وقد تمثل دور السلطة هذا في استشهاد وأسر العديد من العدد القليل المتبقي بعد الإنتفاضة الثانية من المقاومين و الذي لم تستطع أيدي الصهاينة أن تطالهم عبر سني الإنتفاضة الطويلة ، بل ومطاردة وأسر وتعذيب كل من مارس يوماً نشاطاً سياسياً أو اجتماعياً أو حتى دعوياً ضمن أطر حركة حماس في الضفة . وهنا ومن اطلاعي المباشر على هذا الأسر والتعذيب الذي مارسته أجهزة عباس فأُوَضِح أن الأسر والتعذيب الذي طالني شخصياً وجل إخواني ما كان تعذيباً اعتيادياً ، بل وصل إلى تكسير أطراف المجاهدين وكسر ظهر آخرين إمتداداً إلى إحداث جروح غائرة في أطراف آخرين ثم التعذيب النفسي الذي أدى إلى وصول أخوة الى حالات من الصرع المتكرر ثم الضرب بالعصي والشبح لعشرات الأيام وهو ما أدى إلى استشهاد المجاهد مجد البرغوثي وترك عاهات دائمة لدى الكثير من الأخوة بالإضافة الى الضغط النفسي الهائل على الأهل .

أجهزة عباس - دايتون تقمع مظاهرات الضفة المتضامنة مع غزة

إن الحصار المتعدد الأوجه على غزة منذ وصول حماس إلى السلطة صاحبه حصار مماثل للضفة ، وإن اشتداد الحصار بعد الحسم العسكري في غزة صاحبه اشتداد للحصار أكبر على أبناء حماس في الضفة .

لقد أدى ما أسلفت وغيره إلى شلل أظنه آنياً في جسد حركة حماس وفي أطر المقاومة بشكل عام في الضفة وهو ما يعلل سكون الضفة امام مجازر الحرب في غزة .

فمن هو الذي سيلبي نداء المجاهد مشعل وغيره في إعادة العمليات الإستشهادية في عمق الكيان الصهيوني بعد الواقع المرير الذي يحياه المقاومون في الضفة ؟؟؟

وكيف ستقوم انتفاضة شعبية في وجه الإحتلال أمام واقعه المتمترس على حواجز بعيدة عن المناطق السكنية وفي أماكن مفتوحة ؟؟؟ وكيف سيصل من يعقد النية على المضي الى الحواجز وأجهزة عباس تشكل سداً متقدماً للإحتلال ؟؟؟

لقد كانت المواجهات الشعبية للإحتلال على مدى الإنتفاضتين السابقتين تبدأ بعد دخول جيبات جيش الإحتلال داخل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وهو ما اختفى بشكل شبه تام منذ بداية الحرب على غزة وهذا ما استغربته قياساً للتوغلات التي كانت روتيناً للجيش في أيام ما قبل الحرب .

غير أن صحيفة الحقائق الإلكترونية كشفت أن هذا الغريب جاء بعد طلب سلطة عباس من جيش الإحتلال عدم الدخول في أماكن التجمعات الفلسطينية لتجنب ما طالب به المجاهد مشعل .

وحتى المظاهرات الشعبية العفوية التي خرجت متحدية في مناطق مختلفة من الضفة فقد ووجهت بعصي أجهزة عباس ثم خطف معظم المشاركين في المظاهرات إن كانوا ينتمون لحماس ، ثم باتت أجهزة عباس تأخذ الأمور استباقاً بعد كل نداء غضب في أيام الجمعة باعتقال واحتجاز العشرات من كل محافظة كل يوم جمعة بدءاً من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الرابعة مساءاً لتكتظ ساعات هذا اليوم بشتم المقاومة في غزة ورموزهاً بدءاً من الشيخ اسماعيل هنية ثم الزهار فالشهيدين ريان وصيام قبل وبعد استشهادهما ثم يأتي الإفراج  بعد توقيع الناشطين على تعهدات بعدم الخروج بمسيرات داعمة لغزة .

وهذا ما جعلني أعتقد بأن عدم الخروج في المظاهرات من قبل أبناء حماس في الضفة  هو أفضل، لتظل النفوس مشحونة ولا تفرغها صيحات لا تصل سوى لعشرات الأمتار. ثم إن وجودنا خارج معتقلات عباس لأشهر جديدة بسبب المظاهرات المحصورة وفي ظل الحرب على غزة يمَكِنُنا من دعم أهل غزة بوسائل أخرى ليس أقلها الإعلام الإلكتروني  .

غير أن ما أدهشني ويدهشني الى حد الجنون هو استمرار عمل المئات من أبناء الضفة داخل المستوطنات الصهيونية بل وحتى داخل المدن المحتلة عام 1948 م طوال فترة الحرب وما بعدها ، وقد حاولت عبثاً وبعض الأخوة إحداث أي شرخ في هذا العمل المشبوه من وجهة نظري ، فأي قيمة لهذا العامل ستكون عند اليهودي الذي يرأسه في ذات الوقت الذي يذبح فيه أخوه ، بل أي احترام ستكون لهذا العامل عند من يحترم نفسه .

هذا هو ما آل إليه حال الضفة ، وهذا ما كان منها ، فارفقوا بجراحها الدامية ، المحاكية لجراح غزة .. دون أي بث إعلامي مباشر .


Advertisements

Responses

  1. اخي احمد

    أتفق تماماً معك بأن الحل الوحيد الذي يجب ان يسلكه “الشعب الفلسطيني” هو المقاومه المسلحه بحدود الامكانيات المتاحة وأعتقد بأنه يتوجب الاعتماد على “النفس” فقط في العمل المقاوم لأن العرب جميعهم بلا استثناء اعتبروا “السلام” خيارهم الاستراتيجي، وأقول جمعيهم وأنا اقصد تماماً أن لا فرق بين المحاور إلا بالشكل فقط فلا معتدلين أو ممانعة لأنهما يسيران بنفس الاتجاه لكن بأساليب مختلفه. أما دور علماء الأمة فأعتقد بأنه غير موجود على الاطلاق وتاريخنا الاسلامي أخرج لنا نماذج مشرقة أرست الدعائم الاساسية لعمل “العالم” فلا مقارنة بين أيٍ ممن نسميهم ظلماً “علماء ” مع مواقف علماء الامة المخلصين حينما تحتاجهم الامه ونعرف كيف تحدى ابن تيميه المغول ونعرف كيف باع العز بن عبد السلام الامراء وخرج لتخرج خلفه الجماهير، فهؤلاء “العلماء” لا يختلفون كثيراً عن الساسه بل هم أشد فتكاً وأكثر مسؤولية عن الحالة التي وصلت اليها الامة وتحركاتهم تأتي دائماً متأخرة كثيراً ومواقفهم بلا أهمية لأنهم فاقدي المصداقية وليس مجالهم النصح والارشاد والفضائيات في الوقت الذي تُقتل فيه الامة من الوريد الى الوريد وتُغتصب كل حقوقها وتُهان كل مقدساتها.

    ما جرى في غزة ليس جديداً على الشعب الفلسطيني الذي اعتاد أن يكون وحيداً في صراعه مع المحتل الصهيوني لكن الجديد أن العرب بعدما كانت المؤامرات تجري سراً منذ العام 1948 وما قبله أصبح عملهم بعد مؤتمر مدريد وما بعده مكشوفاً وأصبحوا شركاء في القتل.

    فيما يتعلق بأهل الضفه اختلف معك بقراءة المشهد، وأعرف تماماً أنك تعيش الواقع هناك ولن أدعي معرفتي بالواقع اكثر منك رغم اتصالي المباشر ومعرفتي بما يجري جيداً وأعلم تماماً ما تمارسه سلطة دايتون ليس بقمع المقاومين بل باضطهاد كل ابناء الشعب الفلسطيني المخالفين لمسار الانهزام والاستسلام، لكن أخي الكريم الشعوب المضطهدة هي التي تثور دائماً وتعمل على تغيير واقعها وإن كانت الحالة العربيه تخالف منطق الامور كثيراً فنرى الاضطهاد يؤدي بها الى مزيد من الاستسلام والركون، وهذا يعود لغياب الرموز القيادية المؤثرة وأعتقد رغم القمع فالشعب مهيأ للتحرك، فشعبنا الفلسطيني لا يستسلم بسهوله وعانى كثيراً من الاحتلال وقمعه ففجر الانتفاضة الاولى ولم يرهبه القتل والاعتقال وهو قادر على الوقوف بوجه سلطة دايتون واسقاطه، وكانت هناك فعلاً ملامح واضحه لانتفاضة ثالثة لكن غياب القياده ربما كان السبب بعدم اندلاعها ولا اخفيك بأنه حتى بعض المعارضين لسلطة اوسلو من القيادات كانت لهم حساباتهم المختلفه كثيراً عن مسار المقاومه وأعتقد لو تحركوا لشهدنا انتفاضة ثالثة كانت بكل تأكيد ستكون مختلفة تماماً عما سبقها وليس المطلوب تخفيف الضغط عن اهلنا في غزه لأن الضفة لازالت تحت الاحتلال أيضاً وهم يؤدون واجبهم بإزالته والقضاء على مخلفاته.

    وأقول لك بكل صراحه بأني كنت معجب كثيراً بمواقف المتضامنين من الغرب أكثر بكثير من مواقف اهل الضفه الذي اعتبره شخصياً مخزي ومعيب، فالشعب الفلسطيني لا يسير بمسيرات (وليس مظاهرات) شموع في الوقت الذي يمعن الصهيوني فيه قتلاً وتدميراً وكأنما يرسل رساله بأن هذا العدوان على بلد في حدود الصين.

    لن اتحدث كثيراً عن سلطة دايتون بل سأصفها فقط بالعمالة ودع لخيالك الحرية المطلقة لوضع كل المفاهيم تحت ذلك المسمى، وأعلم جيداً بأنها سلطة وظيفيه هدفها القضاء على ارادة الشعب الفلسطيني ومقاومته وهذا دافع أكبر لشعبنا ليكون أكثر وعياً واكثر انتماءاً لقضيته.

    تحياتي لك ودمت بخير

  2. خيار المقاومة ليس نافلة
    انه فرض عين
    ما دام هناك احتلال

  3. الأخ الحبيب راضي …
    بالنسبة لموضوع محور الممانعة و” الإعتدال ” ودور العلماء فاسمح لي أن أأجل المناقشة في موضوعهم الى حين طرح الأجزاء الخاصة بهم .

    وبالنسبة لأهل الضفة ..

    فأنا معك بأن موقفهم كان ” معيباً ” نظراً أن الحدث يخصهم أكثر من غيرهم ، وأنا لم أضع تبريرات لهم بقدر المحاولة في تشخيص الوضع الذي أدى إلى هذا السكون .
    وأنا معك تماماً بأهمية دور القيادة في أي تحرك وأينما كان ، لا سيما في الضفة ، بل إن أي تحرك شعبي عفوي دون قيادة سيكون بدون تأثير وإن حدث أي تأثير فسينتهي مع انتهاء التحرك لعدم وجود من يتابع ويصعد هذا التحرك .

    وغياب القيادة كان له الدور الأبرز في عدم وجود تحرك قوي في الضفة ، غياب كان جبرياً كما أسلفت في المقال في سجون عباس .
    وهنا أؤيد قولك أخي راضي بأن الشعب لا بد أن ينتفض في وجه هذه الزمرة الفاسدة وأسيادهم الصهاينة طال الزمن أم قصر .

  4. أخي أشرف العناني ….
    نعم ..
    إنه فرض عين وعلى كل مسلم ومسلمة …
    ونحن كما أسلف أخي راضي وكما أعتقد لا نقدم شيئا لأهل غزة عندما نجاهد وندافع عنها بقدر ما نقدم شيئاً من أجلنا نحن …

    فنحن جميعاً بحاجة إلى تحرر أثر مما تحتاج إليه غزة …

    أسأل الله أن يوفقنا لهذا …

  5. […] – غزة ومن حولها – الجزء الأول : أهل الضفة الغربية […]


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: