
دخلت المقبرة ليلاً مراراً … أحب تلك الجلسة الهادئة بين أناس صامتون … وصفاء جو رهيب .. والساعة قد نام فيها أكثر الناس .. أناجي فيها أبي المسجى – رحمه الله – أدعو له ولأموات المسلمين …
وأتفكر .. وأتفكر .. حتى تنهال الدموع ، وتبدأ الهمهمات تتصاعد من جوفي على نفسي المخطئة .. وعلى حبيب فارقني بلا عودة …
كانت أول مرة أزور فيها القبور ليلاً عندما كنت مطارداً لأجهزة أمن عباس الظالمة .. ذهبت هناك متستراً منهم بادىء الأمر… لكني بت أكررها كلما اشتقت الى حبيبي .
رائع أن أتكلم ولا يسمعني غير ربي وآخرين لن يقووا على الرد … رائع أن أفتح حديث مع أبي ويرد علي ذكريات … رائع أن أفعل ما أشاء دون أن أجد تدخل الآخرين : ماذا يفعل هذا المجنون في هذه الليلة القاتمة مع أموات … رائع هو البكاء فرداً وسط صمت الليل …
البارحة .. توجهت الى المقبرة وقت العشاء … سلمت على الأموات ودعوت لهم …ثم كان قبر أبي مستقري .. وكالعادة جلست متربعاً صامتاً .. يداي تداعب التراب .. وقبلةً على الحجر عند الرأس ، نظرات حول المكان ، لا .. ليس هناك غيرك يفعلها ويدخل معترك الأموات ليلاً …
بعدما تيقنت من وحدتي وأبي .. بدأت أسر اليه أقوالاً ما كنت لأقولها لغيره .. بدأت أطمإنه عمن وراءه من ذرية وعن طيب الأحوال .. أخبره أن أيام الشدة التي عاشها من أجل صلاحنا أنبتت صلاحاً .. أُوصل له آمانات قد حمّلني إياها مغتربون ……
إيييييه يا أبي ما أصعب الفراق .. ما أشد اللحظات تمر علي سنون بدونك … أي غطاء كان يسترني وكشف بموتك أيها الحبيب ….
آلامك في مرضك الأخير ما زالت تؤلمني يا أبي … وصبرك على شدتها يقويني ويزيدني صبراً ..
صلواتك ، دعواتك .. حِلمُكَ .. وصاياك رغم الألم تحييني وتبكيني وتلهمني حِلمَاً …
عام مر يا أبي …. والشوق قد ازداد حتى صار دمعاً .. عام اكتمل اليوم ولقائي بك أرقبه وأحياه حبا ..
أي أثر بالغ قد تركته يا حبيب القلب حتى يذكِّرني بذكرى رحيلك أناس قد شغفوك حبا .. أي أثر يجعل الولدان يترحموا عليك والشيب يذكروا رفقتك فتنقلب علينا رفقا ..
كيف استطعت أن تُشهِد من خاصموك ظلماً أن لفراقك ألما ..
عام قد مضى .. وآهات أول الفراق تتجدد نارا
رحماك ربي في أبي .. فقد أحسن البناء وصبر على الإبتلاء وزاده رضاك رضا
أبي ….
سأغادر وأترك عندك عبراتي .. ولن يضيع ربي دعائي وأخوتي .. نلهج لك به صبحا ومسا ..
لا .. لن أقول وداعاً يا أبي … بل إلى اللقاء
لن يكن فوق الثرى .. ففي جنة رب السماء
لا .. لا أقول وداعـــاً بل إلى اللقــــــــــــاء
لن يكن فوق الثرى ففي جنة رب السماء
ففي جنة رب السماء



احمد
فتحت لي جرحاً غائراً بأعماق نفسي
أسال الله تعالى ان يرحم والدك وأمواتنا المسلمين
ويدخلهم جميعاً جنات الخلد.
تحياتي لك ودمت بخير
By: راضي on مايو 29, 2008
at 11:55 ص
أخي الغالي أحمد
رحم الله والدك الغالي و أسكنه فسيح جنانه
أثّرت بي
و لولا أنني الآن في مكان عام لما كنت كبتُّ دموعي
هل تعرف لماذا ؟
لأنني أغبطك أنّ تربة والدك قريبة منك تزورها و لو كانت ثعالب اللّيل مترصدةً ..
و لكن ما حال من كانت تربة والده بعيدةٌ عنه آلاف الأميال
ما حال من ترك وطناً و هام و حيداً في بلاد الغربة بعيداً .
By: حسين on مايو 29, 2008
at 12:53 م
اسأل الله تعالى ان يرحم اباك ويرحم جميع اموات المسلمين
وعوضك الله فقد ابيك بما هو خير لك ان شاء الله
وكلنا عابرون الى الحياة الاخرة ولا حول ولا قوة الا بالله
By: حسين الدليمي on مايو 30, 2008
at 1:22 ص
أخي راضي …
شكر الله لك ، اعذرني وإخوتي على هذه الخطوة الحزينة ، فهي الحياة هكذا فيها المر العلقم …
أدامك الله شامخاً
By: أحمد on مايو 30, 2008
at 7:36 ص
أخي حسين ..
أعانك الله .. وأعادك الى ديارك سالماً غانماً .
هو الدعاء أخي .. يصل ولو بعدت الأجساد وفرق بينها طول الثرى …
فنوء الأجساد لا يمنع إتصال الأرواح …
والحمد لله على كل حال ..
By: أحمد on مايو 30, 2008
at 7:41 ص
أخي حسين الدليمي …
شكر الله لك … وأهلا بك في مساري الحر
أدامك الله بخير ..
By: أحمد on مايو 30, 2008
at 7:43 ص
أخى أحمد
سعدت كثيرا بزيارتك وشكرا لك أن سمحت لى بالتعرف على مدونتك …فهذا شرف لى
أسأل الله أن يرحم الوالد ويسكنه فسيح جناته وأن يجمعك هناك به بعد عمر مديد
دمت بخير اخى ودام تواصلنا
**************
***الهدية ***
دعوة لزيارة ادراجى جديد
مروركم يشرفنى ويسعدنى
دمت بخير ودام تواصلنا
By: راجية on مايو 30, 2008
at 2:16 م
أراك اليوم ” س،،، ” المحرر من القيد
أحمد
لا أملك إلا أن أدعو لوالدك بالرحمة
و ادعو لكَ بالصبر أكثر ، و أن يوفقك الله و يقدرك على حمل أمانة تركها الوالد …
و ربنا يحفظك من كل سوء …
” اشتقت إليك يا أبي ” وأنا كذلك ، الحصار يجعلنا كالأموات
الصبر بإذن الله ثوابه لنا …
By: إيمان on يونيو 1, 2008
at 11:50 ص
الأخت راجية …
أهلا بك في روح ومسار … والشكر لك على الطرح الجميل في مدونتك …
شكر الله لك مرورك ودعائك … ولنا بإذنه لقاء
By: أحمد on يونيو 2, 2008
at 4:50 م
أختي اعزيزة إيمان …
أهلاً بعودتك … أهلاً بإيمانك الراسخ يزداد تألقاً ورفعة …
شكر الله مرورك ودعائك …. وجمعك بوالدك على خير وراحة بال …
وأزال الله الحصار وظلم الظالمين عنكم ثم عنا وعن كل مسلم مظلوم في بقاع الأرض …
والصبر بإذن الله ثوابه لنا ….
أدامك الله متألقة ..
By: أحمد on يونيو 2, 2008
at 4:56 م
أخىأحمد:
مرور للتحية ……والسلام ….والسؤال عن أحوالكم
عساكى بخير حال ..
سلمك الله ورعاك وجعل الجنة مثواى ومثواك
By: راجية on يونيو 2, 2008
at 6:00 م